عمر البشير يعيّن رئيس وزراء جديداً و يحمل جهات خارجية مسؤولية تدهور الاقتصاد

أدى رئيس الوزراء السوداني الجديد القسم أمس الاثنين غداة قرار تشكيل حكومة جديدة بهدف التعامل مع الأزمة الاقتصادية، في حين حمل الرئيس عمر البشير جهات خارجية مسؤولية حرمان بلاده من الموارد الخارجية.

وبعد موافقة قادة حزب المؤتمر الوطني الحاكم على إقالة حكومة بكري حسن صلاح، أدى وزير الري والموارد المائية في الحكومة السابقة معتز موسى عبد الله اليمين في مقر الرئاسة وأصبح رئيسًا للوزراء.

وفي حين تعاني البلاد من التضخم ومن النقص في العملة الأجنبية، قرر البشير تقليص عدد الوزراء من 31ً إلى 21 وزيراً.

وقال البشير في خطاب بثه تلفزيون السودان الرسمي يوم أمس الاثنين إن “الظروف الاقتصادية الحالية أفرزها الحصار الاقتصادي ومخطط اغلاق للبلاد من نوافذ الموارد الخارجية”.

ولم يذكر البشير صراحة الولايات المتحدة الأميركية التي فرضت عقوبات على الخرطوم منذ عام 1997 وحتى أكتوبر 2017. وترك الحظر أثاراً مدمرة على اقتصاد السودان الذي مني بخسائر كبيرة بعد إنفصال جنوب السودان في 2011.

ولكن خبراء يؤكدون أن السودان يشعر بالاستياء لأن واشنطن ما زالت تدرج السودان ضمن قائمة الدول التي تعتبرها “راعية للارهاب” وهذا ما يشيع شعوراً بالقلق لدى المستثمرين الأجانب.

واضاف الرئيس السوداني “نعكف الان مع أصدقائنا على وضع برنامج اسعافي يتضمن مشروعات محددة لتحسين معيشة الناس وإعادة التوازن إلى اقتصاد السودان”، وأفاد أن خفض عدد الوزراء “جزء من مواجهة الازمة الاقتصادية”.

وقال البشير الذي ظهر مرتدياً جلبابه وعمامته التقليديين، “لا حاجة لنا بحكومة مترهلة والناس يكابدون في توفير الاحتياجات الضرورية”.

واضاف ” أريد أن أشكر الناس على صبرهم في مواجهة الصعوبات الاقتصادية والذي أغلق الطريق على توقعات البعض بان توترات اجتماعية ستحدث نتيجة لذلك ”

واندلعت في يناير الماضي تظاهرات ضد غلاء الاسعار التي تضاعفت، ونجحت السلطات في وقف اتساع التظاهرات باعتقال الناشطين وقيادات المعارضة لمنع تكرار تظاهرات شتنبر 2013 التي اندلعت عقب رفع الدعم عن المنتجات البترولية. وخلفت تظاهرات 2013 عشرات القتلى جراء الاشتباكات بين المتظاهرين والشرطة .

وقال مساعد الرئيس السوداني فيصل حسن ابراهيم إثر اجتماع قادة حزب المؤتمر، إنّ “الوضع الاقتصادي يحتاج إلى إصلاح” ومن هنا “مبادرة بتقليص عدد الوزراء بنسبة 50%” التي أطلقها البشير، علما أن الحكومة المقالة كانت تضم كذلك 40 وزير دولة.

أزمة متفاقمة

ويأتي قرار تأليف حكومة جديدة، في وقت يُواجه السودان أزمةً اقتصاديّة مُتنامية جرّاء النقص الحاد في العملات الأجنبيّة وارتفاع التضخّم إلى أكثر من 65 في المئة.

وارتفعت أسعار المواد الغذائية والسلع الأخرى بأكثر من الضعف السنة الماضية. وتراجع سعر العملة السودانية بشكل كبير مقابل الدولار إذ خفض البنك المركزي السوداني سعر الجنيه السوداني مرتين. وأصبح الدولار يعادل 41 جنيها سودانيا في السوق السوداء بينما حدد سعره رسميا ب28 جنيها.

أوضحت الرئاسة السودانية في بيان الأحد أن الرئيس السوداني يسعى إلى “معالجة حالة الإحباط والضيق التي لازمت البلاد في الفترة الماضية”، مشيرة إلى أنه يعتزم “تشكيل حكومة رشيقة وفعالة تعيد الأمل إلى الشعب السوداني”.

ومن الاجراءات التي اتخذت أيضا فصل منصب النائب الأوّل للرئيس عن منصب رئيس الوزراء. وسيبقى رئيس الوزراء المقال بكري حسن صالح نائبًا أوّل لرئيس الجمهورية. وعيّن البشير محمد عثمان يوسف كبر نائبًا لرئيس الجمهورية أيضًا.

في أكتوبر الماضي، رفعت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية كانت تفرضها على الخرطوم منذ عقود بعدما اعتبرتها “دولة راعية للإرهاب”.

وكان متوقّعًا أن يكون لقرار واشنطن أثر إيجابي، لكنّ الاقتصاد السوداني لم يستفد منه، وفق مسؤولين سودانيين، وذلك بسبب تحفّظ المصارف العالمية عن التعامل مع نظيراتها السودانية.

ودعا البنك الدولي ومؤسسات عالمية مالية أخرى السودان الى اعتماد إصلاحات هيكلية كبيرة بين 1998 و 2008 لإنعاش اقتصادها. وقد أدت إصلاحات اقتصادية سابقة إلى نتائج عكسية.

وواجه الاقتصاد السوداني صعوبات عقب استقلال جنوب السودان عنه الذي أفقد البلاد 75% من عائدات إنتاج النفط.

إلا أن وزير النفط والغاز السوداني أزهري عبد القادر أعلن في نهاية غشت أن الإنتاج في حقل نفط توما ثاوث في ولاية الوحدة في جنوب السودان استؤنف بعدما كان متوقفا منذ العام 2013. وجاء استئناف الإنتاج في الحقل الذي ينتج عشرين ألف برميل من النفط يوميا نتيجة تقدم أحرزته المفاوضات السياسية بين الأفرقاء في جنوب السودان بوساطة من الخرطوم.

كلمات دليلية ،
2018-09-11 2018-09-11

عذراً التعليقات مغلقة

عذراً التعليقات مغلقة

وكالات