بوتفليقة يخفف قبضة الجيش الجزائري على السلطة بعزل قادة عسكريين

قال محللون و دبلوماسيون إن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يقوم بعزل عدد من كبار القادة في الجيش من أجل تشديد قبضته على السلطة في الوقت الذي من المحتمل فيه أن يسعى لإعادة الترشح للرئاسة العام المقبل و يقلص سلطة الجيش.

فقبل أسبوعين أقال بوتفليقة (81 عاما) اثنين آخرين من كبار القادة العسكريين ليصل العدد الإجمالي للشخصيات العسكرية البارزة التي أقيلت من مناصبها إلى نحو عشرة خلال الشهور القليلة الماضية فحسب.

و قالت مصادر سياسية لوكالة رويترز إن هذه الإقالات تشير إلى تسارع و تيرة الإصلاح الأمني التي بدأت قبل أعوام لتحويل الجيش المنخرط في السياسة إلى هيئة أكثر مهنية.

بيد أن تخفيف قبضة الجيش الذي يهيمن على البلد المنتج للنفط منذ حرب الاستقلال بين عامي 1954 و 1962 مع فرنسا سيستغرق وقتا.

لكن النتائج الأولى تبدو واضحة للعيان، فالإقالات التي كانت تثير في السابق عواصف من الجدل باتت الآن أمرا روتينيا.

و قال ضابط مخابرات متقاعد طلب مثل آخرين عدم نشر اسمه نظرا لحساسية المسألة ”اعتاد العسكريون على أن يقيلوا لا أن يُقالوا“.

و أضاف ‭ ‬‬‬أن القرارات التي كانت تتخذ في تاقارا مقر وزارة الدفاع بوسط الجزائر أصبحت الآن تتخذ من مقر عمل بوتفليقة في قرية زرالدة الساحلية على بعد 20 كيلومترا غربي العاصمة.

و عندما انتخب بوتفليقة أول مرة في عام 1999، كان يُنظر إلى الجيش و أجهزة المخابرات على أنهما المسيطران الحقيقيان على السلطة.

لكن الآن، في ظل تكهنات بأنه سيذعن لدعوات من الحزب الحاكم للترشح لفترة خامسة محتملة في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى عام 2019 رغم المخاوف الصحية، فإن بوتفليقة يعمل على تركيز السلطة في دائرته المقربة من غير العسكريين.

و أبرز الوجوه على الساحة الآن هم سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الأصغر، و رئيس الوزراء أحمد أويحيى و وزير الداخلية نور الدين بدوي.

وت شمل الإقالات الأخيرة أربعة من كبار القادة العسكريين، و قائد المخابرات العسكرية و عددا من القادة في وزارة الدفاع بالإضافة إلى قائد الشرطة و ضابط الجيش عبد الغني هامل.

و قبل حملة هذا العام، كان بوتفليقة قد أقال في 2015 مدير المخابرات محمد مدين و عشرات من كبار القادة في أجهزة المخابرات.

كما حل الجهاز الأمني المعروف باسم دائرة الاستعلام و الأمن و استحدث بدلا منه جهازا يحمل اسم دائرة الشؤون الأمنية يقوده اللواء المتقاعد عثمان طرطاق. و ترفع هذه الدائرة تقاريرها إلى الرئيس و ليس إلى الجيش مثلما كان الحال من قبل.

و قال أرسلان شيخاوي رئيس مؤسسة استشارية ”إنها عملية طويلة و الهدف هو أن يكون الجيش أكثر مهنية و بعيدا عن السياسة“.

و تخضع التغيرات في الجزائر للمتابعة عن كثب لأن البلد حليف أساسي في المعركة الغربية ضد التطرف في المنطقة كما أنه من كبار موردي الطاقة لأوروبا.

و إذا استمر هذا التحول بعيدا عن الجيش، فقد يساعد هذا المستثمرين الذين ضاق ذرعهم بتعطل تأشيرات الدخول أو طلبات التقدم لمشاريع بسبب البيروقراطية التي يهيمن عليها الجيش و شخصيات أمنية تتشكك في الأجانب.

و قال جيف بورتر و هو مدير مؤسسة نورث أفريكا ريسك الاستشارية ”ستكون هذه الأنباء محل ترحيب للمستثمرين الأجانب المباشرين الذين سيرون في الخطوة مزيدا من التطبيع لعملية صناعة القرار داخل الحكومة“.

و تريد الجزائر جذب مزيد من الاستثمارات في قطاعي النفط و الغاز لإنهاء سنوات من تعطيل الإنتاج.

و عين بوتفليقة في مارس آذار 2017 رئيسا تنفيذا جديدا مدربا في الولايات المتحدة لإعادة تأهيل شركة سوناطراك الحكومية التي كانت تعيد بناء علاقاتها مع شركات النفط الكبرى التي فقدت الاهتمام بالجزائر بسبب الروتين و الخلافات و الشروط الصعبة.

و يبقى الخطر الأكبر هو صحة بوتفليقة الذي نادرا ما شوهد علانية منذ أن أقعدته جلطة في عام 2013 على كرسي متحرك. و كانت رحلته الأسبوع الماضي إلى سويسرا لإجراء ما وصفته الرئاسة بفحوص روتينية تذكيرا بذلك.

كلمات دليلية ،
2018-09-03 2018-09-03

عذراً التعليقات مغلقة

عذراً التعليقات مغلقة

وكالات