الأكثر بحثا : محمد السادس عبد الإله بنكيران محمد حصاد المصطفى الرميد العدالة و التنمية المسيرة الخضراء بنبركة البرلمان

“السلطان” أردوغان يثأر من خصومة

“السلطان” أردوغان يثأر من خصومة

رغم العثرات الكثيرة التي واجهته والانتقادات اللاذعة التي لاحقته، نجح “السلطان” رجب طيب أردوغان في استعادة الاكثرية المطلقة داخل مجلس النواب التركي الأحد، وبات بإمكانه أن يشكل حكومة تضم أعضاء حزبه العدالة والتنمية دون غيرهم.

وكان حلمه باقامة “سوبر رئاسة” تعثر في السابع من يونيو الماضي، عندما فشل بالاحتفاظ بالأكثرية المطلقة في المجلس النيابي، حتى أن بعض خصومه بدأوا يبشرون بقرب نهايته السياسية.

وتؤكد النتائج شبه النهائية للانتخابات التشريعية أن حزب العدالة والتنمية جمع 49.2% من الاصوات، وحصل بالتالي على 316 من اصل مقاعد البرلمان التركي ال550 اي اكثر من الاكثرية المطلقة.

وبعد أن انطلق الرئيس اردوغان من بدايات متواضعة أصبح أكثر سياسيي تركيا نفوذا بعد مصطفى كمال اتاتورك، لكنه بعد أن أمضى 13 سنة في السلطة بات من أكثر السياسيين إثارة للانقسام داخل البلاد.

ويرى انصار أردوغان فيه شخصية أحدثت تحولا كبيرا في تركيا لا سيما في مجال الحداثة، في حين يعتبره معارضوه قائدا يزداد تسلطا ويطمح إلى إنشاء “حكم الرجل الواحد”.

لكن حلم أردوغان في توسيع سلطاته لتصبح مشابهة للرئاسة التنفيذية الأميركية، اصطدم بعد انتخابات يونيو لدى فقدان حزب العدالة والتنمية الاكثرية.

وصل الرئيس البالغ 61 عاما إلى السلطة كرئيس للوزراء في ,2003 ،ونجح في إرساء الاستقرار في البلاد التي طبعت الانقلابات والتحالفات الهشة تاريخها، كما أخرجها من وضع اقتصادي سيء.

لكن منتقدي أردوغان يقولون إنه يزداد تسلطا وإنه مصمم على القضاء على الديموقراطية العلمانية لفرض قيمه الإسلامية على المجتمع، فيما ينكب على إسكات خصومه والإعلام المعارض.

ويبرزون إثباتات على ذلك إقدام شرطة مكافحة الشغب، قبل أيام على الانتخابات المبكرة على إغلاق محطتي تلفزيون تابعتين لعدو أردوغان اللدود الداعية الاسلامي فتح الله غولن المقيم في المنفى، والمتهم بالتامر للاطاحة بالحكم عن طريق الحض على فتح تحقيق في الفساد طال محيط الرئيس التركي.

وقالت الباحثة في منظمة هيومن رايتس واتش إيما سنكلير ويب “لم تتخذ تدابير مشابهة بإغلاق محطات تدقق في أداء السلطة منذ أيام الانقلاب العسكري في 1980”.

وتمكن أردوغان أثناء توليه رئاسة مجلس الوزراء من السيطرة على الجيش، الذي لطالما اعتبر حامي الدولة العلمانية، وأثار الشكوك لدى فئة من الأتراك حول احتمال سعيه إلى “أسلمة” المجتمع بعد فرضه ضوابط على بيع الكحول والرقابة على الانترنت، وحتى محاولة إلغاء مهاجع الطلاب المختلطة في الجامعات الرسمية.

وفيما يفترض باردوغان، كرئيس للدولة، أن ينأى عن السياسة الحزبية، إلا أنه يمارس نفوذا كبيرا على حزب العدالة والتنمية، وساهم بقوة في الحملة الانتخابية السابقة في يونيو.

لدى وصوله إلى السلطة، أشاد به الغرب لإنشائه ديموقراطية إسلامية نموذجية على طرف أوروبا الشرقي، حيث سعت تركيا إلى لعب دور وساطة على الساحة الدولية.

لكن أنقرة خسرت اصدقاء بعد الربيع العربي وفترت علاقاتها مع الغرب، لا سيما بعد دعمها المعارضة الإسلامية في النزاع السوري وتدهور سجلها في حقوق الانسان ما اعاق طموحاتها للانضمام الى الاتحاد الاوروبي.

ويعرف أردوغان الحاد الطباع بين أوساطه وأنصاره بلقب “المعلم الكبير”، أو “السلطان”.

وسرت شائعات حول صحته بعد خضوعه لعمليتين جراحيتين في الإمعاء، لكن الاطباء نفوا ان يكون مصابا بالسرطان.

ومن الواضح أن اردوغان راغب بأن يكتب اسمه في التاريخ ألى جانب مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال اتاتورك كاحد قادة البلاد العظماء.

وبدأ مشاريع ضخمة مذهلة، من بينها شبكة سكك للقطارات العالية السرعة ونفق تحت مضيق البوسفور.

في المقابل، تعرض لانتقادات كثيفة بسبب قصره الرئاسي الذي كلف بناؤه 615 مليون دولار، ويضم 1150 غرفة،وقيل انه افراط عبثي يفتقر الى الذوق ويرمز الى تسلطه المتزايد.

وبادر اردوغان المستاء إلى مقاضاة خصم سياسي بتهمة القدح والذم ،بعد أن أكد ان القصر مجهز بكراسي حمام من ذهب.

كما أثار الكثير من علامات الاستفهام بعد سلسلة من التعليقات الغريبة، عندما أكد أن المسلمين اكتشفوا القارة الاميركية، قبل كولومبوس، وأن النساء دون الرجال، إضافة إلى قوله “سوف نمحي تويتر من الوجود”.

ولد اردوغان في حي قاسم باشا في إسطنبول وأمضى طفولته في منطقة ريزه على ساحل البحر الأسود، إذ كان والده ضابطا في خفر السواحل. ثم عاد الى اسطنبول مراهقا.

نال شهادة في إدارة الأعمال ولعب كرة القدم بشكل شبه احترافي في ناد اسطنبولي.

مع بروز نجمه وسط الحركة الاسلامية، تولى رئاسة بلدية اسطنبول في 1994 وواجه مشاكل كبرى في المدينة الضخمة التي تضم 15 مليون نسمة كزحمة السير الخانقة وتلوث الهواء.

شارك في التظاهرات الاحتجاجية لدى حظر الحزب الاسلامي الذي كان ينتمي إليه، وسجن أربعة اشهر للتحريض على الحقد الديني بعد تلاوته قصيدة إسلامية.

في 2001 اسس اردوغان إلى جانب حليفه عبد الله غول، حزب العدالة والتنمية المنبثق من التيار الاسلامي، والذي فاز في كل الانتخابات منذ 2002. ومن أقواله ان “حزب العدالة والتنمية ولدي الخامس”، الى جانب ابنيه وابنتيه.

في 2003 تولى اردوغان رئاسة مجلس الوزراء.

وشهدت تركيا في أثناء حكمه نموا اقتصاديا هائلا بنسب اثارت حسد اسواق ناشئة اخرى واحتلت مكانة اكثر ثباتا على الساحة الدولية.

لكن منذ 2013 بدا اردوغان يواجه معارضة لسلطته تعامل معها بعنف.

وقمعت حكومته التظاهرات التي انطلقت ردا على خطط للبناء في حديقة في اسطنبول، وتحولت تدريجا إلى احتجاجات عارمة حول البلاد، ما أدى الى مقتل ثمانية اشخاص. واعتبر اردوغان المتظاهرين “مشاغبين”.

وأثار الغضب مجددا نتيجة رد فعله على حادثة منجم قتل فيها 301 شخص في العام الفائت، عندما قلل من حجم المأساة بمقارنتها بحوادث المناجم في بريطانيا في القرن التاسع عشر.

أصبح الرئيس التركي الأول المنتخب في اقتراع مباشر في عشت 2014. ويشبهه البعض بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أو “الديكتاتور الاخير”. فرانس بريس

تفاعل مع المقال

تابعنا على فيسبوك
يحدث الآن
مواقيت الصلاة