رحيل محمد المزكلدي .. مسار سفير الأغنية المغربية بالمشرق

يعتبر الفنان المغربي محمد المزكلدي، الذي لبى داعي ربه يوم الاثنين الماضي بالرباط، عن سن 86 عاما بعد معاناة مع المرض، أحد الرواد الذين وضعوا اللبنات الأولى للأغنية المغربية، ومن الجيل الأول الذي رسخ أسسها وصرحها، كما أنه كان سفيرا لها، بامتياز، بالمشرق العربي.

وينتمي الراحل المزكلدي، الذي ولد بمدينة فاس سنة 1932، والذي بدأ مساره الفني منذ خمسينيات القرن الماضي، إلى عائلة كانت مولعة بالفن والموسيقى، حيث التحق، في البداية، بالكتاب وبعد دراسته الابتدائية التحق بجامعة القرويين التي تخرج منها سنة 1948.

وقد ظل الفنان الراحل محمد المزكلدي ملتصقا ومرتبطا وقريبا من الطرب والغناء وأجواء الموسيقى، حيث نهل من منابع الطرب العربي الأصيل منذ نعومة أظافره، متأثرا بذلك بمحيطه الأسري، وفي أواخر عقد الأربعينيات من القرن الماضي تعرف على الفنانين الراحلين محمد فويتح وعبد الرحيم السقاط وأحمد الشجعي، والتحق ب”جوق الشعاع” الذي كان يترأسه هذا الأخير ، ثم بالجوق العصري التابع للإذاعة والتلفزة المغربية بعد تأسيسه.

وتوجه الراحل المزكلدي سنة 1952 إلى القاهرة، التي استقر بها أزيد من ست سنوات مكنته من الاحتكاك عن قرب بعمالقة الطرب العربي، من قبيل محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ واسمهان وزكريا أحمد وغيرهم من الرواد أنذاك، وقد اكتسب بفضل ذلك تجربة مهمة. وشارك في العديد من السهرات الموسيقية التي كانت تنظم بالقاهرة.

وبدأ الراحل محمد المزكلدي تدريجيا في الاندماج في الوسط الفني المصري، خاصة بعد أن وجد الطريق إلى إذاعة “صوت العرب” وتسجيله أولى قطعه الغنائية “مالك قل لي مالك” رفقة الفرقة الماسية.

وعن ذلك يقول الراحل، في أحد أحاديثه الصحفية، “إن الفضل في دخولي الإذاعة يرجع إلى الإذاعي المصري فاروق شوشة، الذي توسط لي لدى لجنة الإذاعة حيث وضعت نصوصا لمجموعة من الأغاني التي كتبها أحمد الطيب العلج، وأجازتها لجنة الكلمات التي كان يرأسها الشاعر المصري الراحل أحمد رامي، قبل أن أنتقل إلى مرحلة اعتماد الألحان ثم تسجيل الأغاني”.

واستثمر المزكلدي مجهوداته وأعماله في مجال الفن والطرب والغناء، وعقد اتفاقا مع إذاعة “صوت العرب” لتسجيل وإذاعة حوالي 15 أغنية مغربية، لينتقل بعد مصر إلى سوريا ولبنان ويسجل هناك العديد من الأغاني المغربية، ثم يعود إلى المغرب سنة 1960 ملقبا بسفير الأغنية المغربية بالمشرق العربي.

ويؤكد كل من تعامل مع الفنان الراحل المزكلدي أنه “كان يتميز بعين ثاقبة في رؤية الأشياء، يختار الكلمات والألحان الجيدة، سميع ومتذوق لأعذب الجمل الموسيقية، له مؤهلات خارقة في حفظ الأشعار والنصوص الزجلية”.

وقد حرص الفنان المزكلدي، طيلة مساره الفني، على توظيف إيقاعات نابعة من التراث المغربي والفنون الشعبية، حيث كانت جل أغانيه نابعة من التراث المغربي.

ومن بين أعماله الفنية أغنية “العروسة” التي اشتهر بها، و”تنسول نجوم الليل” و”خمسة وخمسين” و”مبروك ومسعود” و”زهرة بلادي” و”ظلمني الحب” و”يا زينة لعرايس” و”فين غاب القمر” واعلاش قطعوك يا الوردة” و”أنا محتار” و”قنديلي يا قنديلي” وغيرها كثير…

2018-02-03 2018-02-03

عذراً التعليقات مغلقة

عذراً التعليقات مغلقة

وكالات