الصراع بين مراكز القوى يطيح برئيس الحكومة الجزائرية

الصراع بين مراكز القوى يطيح برئيس الحكومة الجزائرية

أقال الرئيس الجزائري عبد العزيز بو تفليقة الثلاثاء رئيس الحكومة عبد المجيد تبون بعد ثلاثة أشهر على تعيينه وسط خلافات شديدة بين مراكز القوى المقربة من الرئاسة.

و افاد بيان نقلته وكالة الانباء الرسمية ان رئيس الجمهورية “أنهى مهام رئيس الوزراء عبد المجيد تبون وعين أحمد أويحيى” مكانه.

و تم تعيين تبون رئيسا للوزراء في 24 ايار/مايو في أعقاب الانتخابات التشريعية في الرابع من الشهر نفسه التي فاز بها حزب “جبهة التحرير الوطني” الذي يحكم البلاد منذ الاستقلال عام 1962.

و شكّل تكليف تبون تأليف حكومة جديدة مفاجأة انذاك، إذ لم تكن إزاحة رئيس الوزراء عبد المالك سلال “الرجل الوفي” لبوتفليقة متوقعة.

و قد تولى بوتفليقة الرئاسة العام 1999.

و يترك تبون (71 عاما) رئاسة الوزراء لأويحيى الذي كان برتبة وزير دولة ويعتبر احدى الشخصيات القوية في النظام الجزائري.

و يتزعم اويحيى التجمع الوطني الديموقراطي، ثاني اكبر حزب في الجزائر وحليف جبهة التحرير الوطني.

و قد شغل أويحيى منصب رئيس الوزراء ثلاث مرات بين عامي 1995 و 1998 (ابان رئاسة الأمين زروال)، ثم 2003-2006 والفترة من 2008 إلى 2012.

و قال مصدر حكومي طلب عدم كشف هويته لوكالة فرانس برس ان “رؤية رئيس الوزراء لم تكن متوافقة مع رؤية الرئيس”، مشيرا ايضا الى مشاكل في “التواصل” بين الرجلين.

و تحدثت وسائل الاعلام الخاصة الجزائرية في الأيام الأخيرة عن رسالة “شديدة” اللهجة وجهها بوتفليقة لرئيس وزرائه، منتقدا فيها خصوصا الإجراءات الأخيرة للحد من استيراد العديد من المنتجات.

و اغضبت هذه التدابير، وفقا للصحافة، رجال الأعمال الذين يحظى بعضهم بصلات مع السلطة.

رئيس ارباب العمل

و قال مراقبون ان تبون يدفع ثمن نيته المعلنة بمهاجمة هذا الارتباط بين بعض رجال الأعمال وكبار السياسيين. وكان وعد اثناء تقديم برنامجه ب “الفصل بين المال والسلطة” قائلا ان “الدولة هي الدولة والمال هو المال”.

و في يوليوز، أصدرت الحكومة سلسلة إشعارات رسمية لعدد من الشركات الجزائرية والأجنبية الكبرى التي تعمل في البنى التحتية العامة المهمة، معتبرة ان مشاريعها متأخرة وهددت بإنهاء عقودها.

و بين هذه الشركات خصوصا مؤسسة اشغال الطرق الهيدروليكية والمباني التي يملكها علي حداد، الرئيس القوي لمنتدى أرباب العمل في الجزائر، وصديق سعيد بوتفليقة الذي يحظى بنفوذ واسع كونه شقيق الرئيس.

و في منتصف تموز/يوليو، وجه تبون علنا اهانة لحداد طالبا مغادرته حفلا كانا من ضيوفه. وقد تناقلت الصحافة هذه الواقعة على نطاق واسع استمر أسابيع عدة.

و قال أستاذ العلوم السياسية في الجزائر رشيد تلمساني إن تبون “حاول المساس بمصالح” بعض المنتمين الى “الطبقة الاوليغارشية المحيطة بالرئيس مثل علي حداد” رئيس ارباب العمل.

و تابع “في سياق الصراع بين مراكز القوى، فان +المجموعة الرئاسية+ التي تضم سعيد بوتفليقة ورئيس الاتحاد العام للعمال (نقابة رسمية) عبد المجيد سيدي سعيد، اظهرت تضامنها مع حداد متحدية رئيس الوزراء”.

و قال تلسماني “لقد كسبوا للتو معركة أخرى”.

اما خليفته اويحيى (65 عاما)، فانه شخصية بارزة في السياسة الجزائرية خلال السنوات العشرين الماضية. وخدم باخلاص بوتفليقة، رغم العلاقات المعقدة بينهما أحيانا.

و يعرف اويحيى في الجزائر باسم “رجل الاعمال القذرة” منذ ان عرف نفسه على هذا النحو بعد أن قاد إصلاحات التقشف التي طالب بها صندوق النقد الدولي ابان تسعينات القرن الماضي خلال الحرب الاهلية.

من جهته، قال الاكاديمي رشيد جريم لفرانس برس ان “تبون ارتكب خطأ الاعتقاد بأنه كان محميا” من قبل بوتفليقة.

و تساءل عن وجود “واحد أو أكثر من محركي الخيوط وراء” رئيس الدولة، المريض منذ اصابته بجلطة عام 2013، الامر الذي من شانه ان يزيد التكهنات المستمرة في الجزائر منذ أربع سنوات حول قدرة بوتفليقة على ممارسة الحكم.

تفاعل مع المقال

تابعنا على فيسبوك
يحدث الآن
مواقيت الصلاة