الأكثر بحثا : محمد السادس عبد الإله بنكيران محمد حصاد المصطفى الرميد العدالة و التنمية المسيرة الخضراء بنبركة البرلمان

صلاح بوسريف: العروي والفاسي والمرنيسي كواكبُ ثقافةِ “مغرب 2015”

صلاح بوسريف: العروي والفاسي والمرنيسي كواكبُ ثقافةِ “مغرب 2015”

اختار الشاعر والباحث في شؤون المعرفة صلاح بوسريف 3 شخصيات اعتبرها قامات ثقافية سامقة في المغرب، تستحق الاحتفاء بها طوال السنة، منها واحدة رحلت عن الدنيا قبل أسابيع قليلة، وشخصيتان “لازالتا تكابدان حر الكلمة، وتحترقان بلهيب العبارة، يجمعهما الانخراط في قضايا المجتمع المغربي”.

و بالنسبة لبوسريف، فإن عبد الله العروي المفكر الرصين البعيد عن الأضواء، والمحب للخفاء، وعبد القادر الفاسي الفهري، عالم اللسانيات، وأحد أبرز رموز البحث العلمي بالمغرب المعاصر، ثم فاطمة المرنيسي، عالمة الاجتماع الفذة الراحلة، يستحقون جميعا أن يوسموا بكواكب ثقافة المغرب خلال 2015.

العروي: الظاهر المختفي

يقول صاحب ديوان “شرفة يتيمة”، في تصريحات لهسبريس، عن اختياره الأول (العروي)، إنه “مفكر انخرط في القضايا الجوهرية التي تمس، ليس الواقع فقط، بل المجتمع والتاريخ، فبقدر ما يصمت ويختفي، بقدر ما يثير، في كل خرجاته، نقاشا واسعا وكبيرا”.

وتابع بوسريف بأن العروي “يتحدث ويكتب عن معرفة بالتاريخ، والسياسة، وعن خبرة بالواقع السياسي، كما أنه لم يتورع عن انتقاد السلوكات والبروتوكولات المخزنية التي ما تزال سائدة ومستمرة، في مجتمع فيه المواطنة، كسلوك ومفهوم وثقافة، تعيش حالة عطب ونكوص”.

وأكمل بوسريف مبررات اختياره شخصية العروي ضمن “كواكب” الثقافة المغربية لهذا العام، ولسنوات مضت وقادمة أيضا، بأن هذا المفكر “تلقى كتبه إقبالا ورواجا كبيرين، ليس في المغرب فقط، بل حتى في المشرق، كما أنه حاضر في احتجابه، ﻷن فكره سابق على وجوده”، وفق تعبيره.

وولد العروي في 7 نونبر 1933 بمدينة أزمور، ودرس في بعض مدارس المغرب، قبل أن ينتقل إلى فرنسا لدراسة العلوم السياسية، فنال فيها شهادات جامعية عليا، كما أقام فترة من الزمن في الولايات المتحدة الأمريكية، وعاد ليُدرس في جامعة الرباط، قبل أن يتقاعد سنة 2000، ويتفرغ للتأليف في عوالم الفكر والمعرفة.

العروي مؤرخ ومفكر انشغل بالسياسة بضع سنوات، ثم تركها وتفرغ للفكر والتدريس، كما أنه ربط تحقق النهضة العربية بنقد فكر التراث، واستيعاب فكر الحداثة، وركز أكثر على دراسة التاريخ، وأغنى المكتبة العربية والفرنسية بأكثر من 30 مؤلفا في شتى ألوان المعرفة.

الفهري..”حارس العربية”

الشاعر بوسريف سوغ اختياره عبد القادر الفاسي الفهري كأحد أبرز الشخصيات المتألقة ثقافيا بالمغرب سنة 2015 بكونه عالما وخبيرا في مجال تخصصه، “كَون أجيالا من اللسانيين المغاربة، وانخرط في العمل من أجل وضع اللغة العربية في سياق المجتمع المغربي”.

واسترسل المتحدث بأن الفهري “يعد من بين أكبر المدافعين عن اللغة العربية أمام الهجمات التي تعرضت لها من قبل مختلف أطياف العداوات والحملات”، مضيفا أنه “في الوقت الذي كان يمكنه أن يوسع مساحة تداول أعماله في غير الجغرافيات العربية، ارتأى أن يكتب بالعربية، وأن تكون له أعمال أساسية في قراءة وتحليل السياسة اللغوية بالبلاد”.

ويرى بوسريف أن الفهري “مشارك بالفعل في لجان ذات علاقة بالموضوع، وليس نظريا في كلامه، فقد ظل حريصا، في جمعية اللسانيات التي أسسها، على أن يحتفل كل سنة باليوم العالمي للغة العربية، رغم ما تعرض له تنظيم لقاء هذه السنة من مضايقات في كلية الآداب بالرباط، لينقله إلى كلية اﻵداب بالدار البيضاء.

ولد عبد القادر الفاسي الفهري في 20 أبريل سنة 1947 بفاس، وعاش طفولته في العقد الأخير من الاستعمار الفرنسي، ونشأ في أسرة فن وذوق، فترعرع محبا للغة العربية وآداب الإسلام، وشغل منصب مدير معهد الدراسات والأبحاث للتعريب بين 1994 و2005، وهو الرئيس المؤسس لجمعية اللسانيات بالمغرب.

المرنيسي: رائدة الاجتماع

اختار بوسريف اسم فاطمة المرنيسي ليكون ضمن قائمة الشخصيات الثقافية الأكثر إشعاعا بالمغرب، وقال إن اختياره لها ليس لكونها رحلت، بل ﻷنها “كرست وقتها وبحثها، وجولاتها خارج البلاد وداخلها، للدفاع عن المرأة، ليس بالخطاب السياسوي، أو حتى السياسي، في صورته الحزبية، بل في صورته الثقافية والمعرفية”.

ووصف بوسريف المرنيسي بكونها “إحدى النساء الرائدات في علم الاجتماع”، مبينا أن “كتاباتها بقدر ما لقيت رواجا وإقبالا، بقدر ما وجدت اعتراضات من طرف من لم يدركوا أن هذه المرأة انتصرت للإسلام في دفاعه عن المرأة، وعادت للتاريخ العربي والإسلامي لدحر خرافات تتعلق بمفهوم الحريم، واستعباد المرأة باسم الدين”.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن “المرنيسي يُحسب لها أنها انتقدت قيد حياتها الغرب نفسه في رؤيته لهذا المفهوم، وكانت جذرية في نقدها له أيضا”، مبرزا أن “موت عالمة الاجتماع هذه كشف أكثر دورها في المغرب وخارجه، وأهميتها في الثقافة المغربية والعربية”، على حد قوله.

ولدت المرنيسي عام 1940 بفاس، ونشأت في أسرة برجوازية محافظة؛ كانت مقربة من الحركة الوطنية المناهضة للاستعمار الفرنسي، كما عاصرت في طفولتها ظاهرة “الحريم” في بيوت الأثرياء؛ ما ساهم في تكوين أفكارها لاحقا، وخصصت جزءا كبيرا من حياتها لخدمة قضية تحرير المرأة، قبل أن تلاقي ربها في 30 نونبر الماضي. هسبريس

تفاعل مع المقال

تابعنا على فيسبوك
يحدث الآن
مواقيت الصلاة