الأكثر بحثا : محمد السادس عبد الإله بنكيران محمد حصاد المصطفى الرميد العدالة و التنمية المسيرة الخضراء بنبركة البرلمان

المغرب في 2015: مهرجانات دولية وتظاهرت ثقافية.. ورحيل رموز في الفكر والأدب

المغرب في 2015: مهرجانات دولية وتظاهرت ثقافية.. ورحيل رموز في الفكر والأدب

أعطى عدد من التظاهرات الثقافية، التي نظمت في عدد من المدن المغربية خلال 2015، صورة عن تعدد الممارسة الثقافية ومدى إشعاع الشأن الثقافي المغربي: مهرجانات دولية وتظاهرات أدبية ومعارض وجوائز طبعت هذه السنة، بقدر ما نقلت صورة عن دينامية مغرب متنوع وغني بثقافته ومثقفيه، أبت إلا أن تأخذ مساحة من الحزن في النفوس، بعد رحيل عدد من رموز الفكر والأدب والفن في البلد.

بعد نجاح مرحلته الأولى، التي احتضنها متحف «اللوفر» بباريس، حط معرض «المغرب الوسيط، إمبراطورية من أفريقيا إلى إسبانيا» رحاله بـ«متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر»، بالرباط. وشكل هذا المعرض المتنقل، الذي نظم من طرف «المؤسسة الوطنية للمتاحف»، بتعاون مع متحف «اللوفر»، خلال الفترة ما بين 3 مارس (آذار) و3 يونيو (حزيران)، مناسبة لـ«تسليط الضوء على أصالة المغرب واستمرارية وحدته وإشعاعه الحضاري وحفاظه على جميع مكونات هويته عبر العصور».

وأتاح هذا المعرض، الذي ترأس حفل تدشينه الأمير مولاي رشيد، شقيق العاهل المغربي، إعادة قراءة مرحلة زمنية ممتدة من القرن الحادي عشر إلى القرن الخامس عشر الميلاديين، التي تعاقب على الحكم خلالها كل من المرابطين (1049 _ 1147) والموحدين (1147 _ 1269) والمرينيين (1269 _ 1465)، الذين تمكنوا من تحقيق وحدة سياسية بمجال شاسع ضم أجزاء ترابية من شمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء وبلاد الأندلس.

واشتمل المعرض على نحو 220 تحفة فنية، تبرز الحس الفني الرفيع الذي طوره المغرب إبان عهد المرابطين والموحدين والمرينيين، فيما تعكس ما تم تحقيقه من منجزات خلال هذا العصر في مجال الهندسة المعمارية والخزف والمنسوجات وفن الخط والنقش على الخشب وصناعة الكتاب من توريق وتنميق وتزويق وتسفير، والأعمال الإبداعية في مختلف العلوم العقلية والنقلية، كما ضم تحفا فنية ذات رمزية دينية عالية، كثريا القرويين، ومنابر لمساجد جامعة، وعناصر معمارية، كالأبواب، وتيجان المسلات، والأعمدة، ولوحات من الزليج، وأواني خزفية، وأثواب حريرية، ومخطوطات نادرة مكتوبة بالخط العربي، وزخرفات معمارية، وأدوات ذات صلة بالحياة اليومية، كالصحون والجرار وصناديق حفظ الأثواب والقناديل وغيرها، فضلا عن أدوات تتعلق بتقنيات استنباط المياه، ومصاحف ومخطوطات مختلفة في موضوعات فقهية وعلمية وأدبية، إلى جانب عدد كبير من القطع النقدية وغيرها.

خلال 2015، نظمت بعدد من المدن المغربية مهرجانات ذات صيت عالمي. ففي أصيلة، واصل «موسم أصيلة الثقافي الدولي» فعاليات دورته الـ37 ما بين 24 يوليو (تموز) و9 أغسطس (آب) . وعلى غرار المواسم السابقة، حرص القائمون على هذا الحدث السنوي على التجديد النوعي والكمي، ضمن خيار الاستمرارية والمحافظة على الهوية الفكرية الأصل التي طبعت الموسم منذ انطلاقه نهاية عقد السبعينات من القرن الماضي، كتظاهرة هادفة غير مسبوقة في المجال الثقافي المستقل (غير حكومي) في المغرب، ما أكسب الموسم مصداقية متجددة، فصار موعدا ثقافيا دوليا بامتياز، تقصده النخب السياسية والثقافية المغربية والأجنبية، خصوصا من دول الجنوب، على أساس أنه إحدى الواحات الفكرية النادرة في العالم وعالم الجنوب، يجري فيها نقاش خصب بين الفاعلين ومنتجي الأفكار بخصوص قضايا وإشكاليات لها اتصال بصميم الراهن الثقافي والمعيشي العام.

وما بين الندوات واللقاءات ذات التوجه السياسي والفكري والفني والأدبي، وشواغل الفنون التشكيلية، والجداريات، ومعارض الموسم، ومرسم ومشغل كتابة وإبداع الطفل، والعروض الغنائية والموسيقية، عاشت مدينة أصيلة موسما آخر زادها توهجا، بشكل أكد قيمتها كمدينة للفنون والثقافة، اختارت توجه الاحتفاء بفضيلة النقاش والحوار؛ حيث تضمن برنامج الجامعة الصيفية ثلاث ندوات: «قدما إلى الماضي: نحو حرب باردة عالمية جديدة؟»، و«الإعلام العربي في عصر الإعلام الرقمي»، و«الفيلم والرواية في سينما الجنوب». كما عبرت باقي الندوات عن روح التظاهرة، بطرحها لنقاش متنوع لامس مختلف الانشغالات، ومن ذلك إشكال «حالة الشعر والشعراء اليوم»، وسؤال «العرب: أن نكون أو لا نكون». وفي باقي فقرات التظاهرة، ذهبت «جائزة بلند الحيدري للشعراء العرب الشباب»، في دورتها الخامسة، للشاعرة سكينة حبيب الله من المغرب والشاعر عبد الله أبو بكر من الأردن، بينما شكلت فقرة «خيمة الإبداع» فرصة لتكريم الفنان التشكيلي الراحل فريد بلكاهية، الذي عرف بوفائه لأصيلة وموسمها.

وفي مراكش، واصل المهرجان الدولي للفيلم مسيرته، متوقفا، هذه السنة، عند محطته الخامسة عشرة، التي عرفت تتويج الفيلم اللبناني «كثير كبير» لمخرجه مير جان بو شعيا بـ«النجمة الذهبية» (الجائزة الكبرى)، بينما ذهبت جائزة أفضل إخراج لغابرييل ماسكارو عن فيلمه «ثور النيون» (البرازيل، والأوروغواي وهولندا)، وحازت الممثلة كالاتيا بيلوجي جائزة أفضل دور نسائي عن دورها في فيلم «كيبر» لكيوم سينيز (بلجيكا، وسويسرا وفرنسا)، بينما ذهبت جائزة أفضل دور رجالي للممثل كانر جونسون عن دوره في فيلم «الجبل البكر» لداكور كاري (آيسلندا والدنمارك).

واختارت لجنة التحكيم، برئاسة المخرج الأميركي فرنسيس فورد كوبولا، أن تذهب جائزة لجنة التحكيم، في سابقة تغيت «تكريم السينما»، إلى الأفلام المشاركة التي لم تفز بـ«الجائزة الكبرى».

وتميزت التظاهرة، التي تواصلت ما بين 4 و12 دجنبر، ببرنامج فني متنوع، شمل، على الخصوص، فقرات «المسابقة الرسمية» و«خارج المسابقة» و«خفة قلب» و«ماستر كلاس» و«تكريم» و«سينما المدارس»، فضلا عن فقرة خاصة بالمكفوفين وضعاف البصر، مع برمجة لقاءات بين المهنيين، تغيت إبراز الدور المحوري لبيع واقتناء وتمويل وتوزيع الأعمال في الاقتصاد الفني.

وواصلت الصويرة احتضانها لمهرجاناتها الثلاثة: «كناوة وموسيقى العالم» و«أندلسيات أطلسية» و«ربيع الإليزيه». وكرست دورة هذه السنة من مهرجان «كناوة»، في محطته الثامنة عشرة، التي نظمت ما بين 14 و17 مايو (أيار)، عبر برنامجها، الذي جمع متعة الموسيقى بفضيلة النقاش الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والسياسي، اختيار الافتخار الأبدي بالعمق الأفريقي لبلد (المغرب) ومدينة (الصويرة) ولون موسيقى (كناوة)، لذلك قدمت التظاهرة فنانين طبعوا ببصمتهم موسيقى تمتح من معين الثقافة الأفريقية الذي لا ينضب، مع الانفتاح على موسيقى بقية العالم، بشكل يحتفي بتلاقح الثقافات ويعكس روح المهرجان. بينما شكلت الدورة الرابعة لمنتدى المهرجان، التي تناولت موضوع «نساء أفريقيا: الإبداع والاستثمار»، فرصة لمناقشة أربعة محاور، شملت «الأسرة في تطور» و«النساء والإبداع» و«البروز المهني الجديد للنساء» و«النساء والسياسة»، تم خلالها تسليط الضوء على مساهمة «نساء أفريقيا» في التحول السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي بالقارة.

وحضرت في مهرجان «أندلسيات أطلسية»، الذي نظم ما بين 29 و31 أكتوبر (تشرين الأول) كل توابل المتعة الفنية، من خلال وصلات موسيقية أندلسية أداها فنانون مغاربة، مسلمون ويهود، تأكيدا لتنوع وتعايش ميز تاريخ المغرب.

وتضمن برنامج التظاهرة، التي نظمت، في دورة هذه السنة، تحت شعار «الانفتاح، والشباب والإبداع»، 15 عرضا موسيقيا، قدمت جيلا جديدا من الموسيقيين، تميزوا بإعادة أداء المقطوعات الأكثر أصالة من الموسيقى الأندلسية، على طريقتهم الخاصة، بشكل يختصر، كما أكد المنظمون، فرادة وغنى وتنوع البلد. كما خصصت صباحيات التظاهرة، التي جرت تحت شعار «حين تستقبل الصويرة الثقافة على مائدة الفكر والتقاسم»، لنقاش فكري، شارك فيه مثقفون ورجال فكر، تناولوا بالعرض والنقاش مضمون وتوجه الأفكار التي سعت التظاهرة، منذ انطلاقتها، إلى طرحها والاحتفاء بها.

أما مهرجان «ربيع الإليزيه»، الذي يحتفي بعمالقة الموسيقى الكلاسيكية، فاحتضنته «مدينة الرياح»، في دورته الـ15 ما بين 23 و26 أبريل (نيسان)، بمشاركة مجموعة من الفرق الموسيقية، ضمت أمهر العازفين على الآلات الكلاسيكية. وقد سلطت دورة هذه السنة الضوء على أعمال ثلاثة من عباقرتها، ويتعلق الأمر ببيتهوفن وشومان وأبراهمس.

وفي فاس، واصل مهرجان الموسيقى العالمية العريقة مسيرته، بوصوله إلى دورته الـ21، رافعا شعار «فاس في مرآة أفريقيا»، حيث احتفت دورة 2015، التي نظمت ما بين 22 و30 مايو، بأفريقيا من خلال استحضار البعد الثقافي الأفريقي لفاس ومختلف تمظهرات الأواصر التي ظلت قائمة على مر العصور بين هذه الحاضرة التاريخية وبلدان أفريقيا جنوب الصحراء. واستعادت الدورة، في إطار تكريم القارة السمراء، سيرة شخصيتين بارزتين بصمتا التاريخ المغربي والأفريقي على السواء، وهما الشيخ سيدي أحمد التيجاني مؤسس الطريقة التيجانية بفاس ودفينها وكذا الرحالة حسن الوزان الملقب بـ«ليون الأفريقي»، بينما حمل الحفل الافتتاحي للدورة عنوان «فاس تبحث عن أفريقيا»، وشكل مناسبة لاستعادة واستحضار روح أفريقيا بإرثها الغني والمتنوع عبر لوحات موسيقية وفنية، بينما شارك في السهرات الموسيقية والعروض الفنية فرق وفنانون وموسيقيون عالميون من المغرب والخارج. وفي الشق الأكاديمي، ناقش «منتدى فاس» خمسة محاور رئيسية، توزعت ما بين «مسالك روحية.. طرق تجارية»، و«التعدد اللغوي في أفريقيا»، و«أفريقيا والمقدس»، و«حسن الوزان (ليون الأفريقي)»، و«الرهانات الكبرى بأفريقيا.. التعليم.. الصحة.. الجيوستراتيجيا».

في الرباط، واصل مهرجان «موازين.. إيقاعات العالم» استقطاب أبرز نجوم الغناء في العالم، حيث تابع جمهور بلغ مئات الآلاف، ما بين 29 مايو و6 يونيو، حفلات فنانين مغاربة، عرب وغربيين، بينهم عبد الهادي بلخياط ووائل كفوري وجينيفير لوبيز وباربارا هندريسك وأصالة وماجدة الرومي ونبيل شعيل. جريدة الشرق الأوسط

تفاعل مع المقال

تابعنا على فيسبوك
يحدث الآن
مواقيت الصلاة