الأكثر بحثا : محمد السادس عبد الإله بنكيران محمد حصاد المصطفى الرميد العدالة و التنمية المسيرة الخضراء بنبركة البرلمان

“المتمردة” فيلم مغربي يسلط الضوء على “قسوة حياة” عمال المزارع المهاجرين

“المتمردة” فيلم مغربي يسلط الضوء على “قسوة حياة” عمال المزارع المهاجرين

ضمن فعاليات المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، عُرض مساء اليوم الأحد، الفيلم المغربي “المتمردة” الذي يسلط الضوء على الإهانة المتواصلة، وظروف الحياة القاسية التي يعيشها عمال المزارع الذين اضطروا للهجرة من بلادهم، بسبب البطالة والملاحقات الأمنية.

ويشارك الفيلم، وهو للمخرج المغربي، جواد غالب، في المسابقة الرسمية للمهرجان، التي تضم 15 فيلما، ويسلط الضوء على شابة مغربية، في فترة الربيع العربي، اضطرت بسبب البطالة والملاحقات الأمنية، إلى الهجرة لـ”بلجيكا”، والعمل في إحدى المزارع، لتعيش هناك حياة قاسية نظرا لتردي شروط العمل، ما دفعها وزملاءها للاحتجاج، إلى أن تحققت مطالبهم، وعادت إلى وطنها.

الفيلم الذي عرض باللغة الفرنسية، باستثناء بعض المشاهد باللغة العربية، يحكي قصة الشابة المغربية “ليلى”، التي لم يحالفها الحظ في الحصول على عمل بعد حصولها على شهادة جماعية، مثل الكثير من الشباب فتضطر للسفر إلى بلجيكا للعمل في أعمال موسمية وغير مستقرة.

ويبدأ الفيلم بمشاهد من المغرب، حيث تعيش ليلى، والتي تنخرط في مظاهرات الشباب المغربي، المطالب بالعمل والكرامة والحقوق، في سياق ثورات الربيع العربي، وبعد ملاحقات متكررة من الأمن المغربي واعتقالها، وتذمر أسرتها مما تقوم به، قررت أن تختفي عن الأنظار لمدة من الزمن، فهاجرت إلى بلجيكا.

يستقر الحال بليلى، مؤقتا، في العمل بمزرعة عائلية صغيرة يديرها مزارع التفاح البلجيكي “أندريه”، لكن لم تلبث طويلا ليخيب أملها، بسبب اكتشافها للنظام “غير العادل” جدا لعقود، وشروط العمل الموسمي للعمال الأجانب في مزارع بلجيكا، فعليها أن تقيم في غرفة متواضعة لا تتوفر فيها أدنى شروط العيش الكريم، ويقيم معها في المزرعة عمال من جنسيات مختلفة، كـ”فاتو” من “بوركينافاسو”، و”جولي”، و”ثيبو” من بلجيكا.

ويستمر المزارع البلجيكي، بدعم من كبار المزارعين في بلاده، في الإصرار على عدم إعطاء العمال الموسميين حقوقهم، وعدم منحهم لتعويضات ساعات العمل الإضافية، إضافة لغياب التغطية الصحية والحماية الاجتماعية للعمال.

ولكن ليلى المغربية، لم تستسلم لواقع العمل وشروطه المجحفة، لتعمل على نشر شعور التمرد في العاملين معها والمحيطين بها، مسنودة في البداية بزميلها “فاتو”، في ظل خوف باقي العمال من الطرد من العمل، لكن سرعان ما يلتحق الجميع بها، خصوصا بعد إصابة إحدى زميلاتهم أثناء العمل وطردها جراء ذلك.

وبمساعدة من “لوسيا” الناشطة في جمعية للدفاع عن حقوق العمال الموسميين ببلجيكا، دخل عمال المزرعة في أشكال احتجاجية، واستمر المزارع في تهديهم بالطرد من العمل، وطرد الأجانب من البلاد، ولم يلبث أن قام فعلا بطردهم.

وتحت تأثير علاقة عاطفية غامضة بين ليلى، و”ثيبو” انضم هذا الأخير إلى قائمة المحتجين المطرودين من المزرعة، مما اضطرهم إلى سلك الطرق القانونية، والقيام باعتصام أمام مزرعة “أندريه”، ما جعل ساحة الاعتصام محجا لوسائل الإعلام البلجيكية، واتخذت قضية العمال بعدا سياسا، استدعى تدخل الحكومة البلجيكية، التي قامت بإقراض المزارع البلجيكي، شريطة تسوية وضعية عمال المزرعة، وتحقيق مطالبهم المشروعة.

وبعد انتصارهم عاد العمال المطرودون إلى العمل في المزرعة، فيما تركت “ليلى” بلجيكا عائدة إلى المغرب، وقد بدأ حبها يتسلل إلى قلب “ثيبو”.

وفي تصريح للأناضول، عقب نهاية عرض الفيلم، قال المخرج جواد غالب، إن فيلمه “يحضر فيه الواقع أكثر من الخيال”، مضيفا أن “كبار المزارعين لا يستطيعون أن يهاجموننا، لأن كل ما في الفيلم صحيح وواقعي، من خلال المعاملة السيئة والسكن غير اللائق الذي يعيش فيه عمال المزارع، والإهانة التي يتعرضون لها، فنحن حاولنا توثيق كل ذلك”.

وأوضح أنه تعرف على وضعية المهاجرين “غير الشرعيين” على مدار 3 سنوات، وهو ما سمح له بمعرفة ظروفهم عن قرب.

واعتبر جواد غالب أن فيلمه يدافع عن النساء، ويتناول قضاياهم، لأنهم يمثلون المستقبل.

وقال إن الفيلم “ليس عمل شهرين أو ثلاثة أشهر، وإنما هو نتيجة 4 سنوات من العمل والكتابة”.

بدورها، قالت الممثلة الفرنسية من أصل مغربي، صوفيا مانوشا، التي أدت دور “ليلى”، في تصريح للأناضول، إن “الفيلم يعالج ما جرى في الربيع العربي، وقد حاول نقل صورة إيجابية عن الشباب والعمال المزارعين”، مضيفة أن “المخرج اختار رؤية صحيحة، ما جعل الفيلم مليء بالحب والإيجابية”.

وفيلم المتمردة، من إنتاج مغربي بلجيكي، وقام بدور البطولة فيه، إلى جانب الممثلة “مانوشا” الممثل البلجيكي “بنيامين رامون”، الذي لعب دور “ثتبو” والممثلة “هاند كودجا”، التي لعبت دور “جولي”، والممثلة “نادج ويداوكو”، التي لعبت دور البوركينابية “فاتو”، وغيرهم.

وافتتحت، مساء الجمعة، فعاليات الدورة 15 للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، بحضور نجوم من السينما العالمية والعربية، وتم خلال حفل الافتتاح تكريم الممثل والمخرج السينمائي الأمريكي، “بيل موراي”، كواحد من الوجوه السينمائية العالمية البارزة.

ويستمر المهرجان الدولي للفيلم في مراكش لغاية 12 من الشهر الجاري. ويتنافس على جوائز المهرجان في المسابقة الرسمية، بما فيها الجائزة الكبرى 15 فيلما دوليا. ويترأس المخرج الأمريكي “فرانسيس فورد كوبولا” المنتمي للجيل من السينمائيين المولعين بثقافة “البوب”، لجنة تحكيم المسابقة.

وتكرم هذه الدورة من المهرجان الدولي للفيلم السينما الكندية، ويحضرها 25 من الممثلين والمخرجين والمنتجين الكنديين. وكالة الأناضول

تفاعل مع المقال

تابعنا على فيسبوك
يحدث الآن
مواقيت الصلاة