الأكثر بحثا : محمد السادس عبد الإله بنكيران محمد حصاد المصطفى الرميد العدالة و التنمية المسيرة الخضراء بنبركة البرلمان

هل وصلت مفاوضات الصحراء بين المغرب وجبهة «البوليساريو» إلى نفق مسدود؟

هل وصلت مفاوضات الصحراء بين المغرب وجبهة «البوليساريو» إلى نفق مسدود؟

يقال إن لكل شيء نهاية، لكن يبدو أن مشكلة المغرب والصحراء لا نهاية لها، فبعد أكثر من 40  سنة لا تزال القضية لم تقترب من الحل حتى، بالرغم من كل المجهودات الأممية المبذولة والمفاوضات طويلة الأمد التي تجريها الأطراف المعنية بالنزاع.

مفاوضات متعثرة

في كلمة ألقاها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الشهر المنصرم بمناسبة الذكرى الأربعين لنزاع الصحراء، قال فيها “إن الوضع في شمال غرب أفريقيا يثير القلق بشكل متزايد فيما يقترب الصراع” مشددا على “ضرورة وضع حد للصراع، ليتمكن سكان المنطقة من التصدي للتحديات المشتركة وتحقيق إمكاناتهم الكاملة”.

كان ذلك تعبيرًا عن التذمر والإحباط الذي بدأ يشعر به المجتمع الدولي من استمرار مثل هذه المشكلة، وفي محاولة لإحياء المفاوضات من جديد بين المغرب وجبهة “البوليساريو” بمشاركة موريتانيا والجزائر المعنيتين بالقضية، يعزم المبعوث الأممي كريستوفر روس القيام بجولة جديدة.

قدم المغرب منذ 2007 مقترح الحكم الذاتي حلًّا لقضية الصحراء، وقد لاقى المقترح قبولا دوليا بشكل عام كإجراء عملي يستحق النظر، ولا يبدو أن الرباط على استعداد لأن تقدم ما هو أكثر من ذلك، فقد قالها صراحة العاهل المغربي الملك محمد السادس في زيارته الأخيرة لمدينة العيون “الحكم الذاتي هو أقصى ما يمكن أن ينتظره منا المجتمع الدولي”.

الخطاب الملكي الأخير بمدينة العيون ومقترح المغرب حول قضية الصحراء

بينما ترفض جبهة “البوليساريو”، مع دعم من الجزائر؛ اقتراح الحكم الذاتي، وتصر على مقترح تقرير المصير من خلال القيام باستفتاء عام لساكنة الصحراء، لإبداء رأيهم فيما إذا كانوا يرغبون بالبقاء تحت رعاية الدولة المغربية أو الانفصال عنها، وهو مقترح بدوره من الصعب التوافق حوله، حيث هناك اختلاف كبير في وجهات النظر بين الجهات المعنية حول أساسه، إضافة إلى العديد من التفاصيل المتعلقة به مثل من لهم حق التصويت.

وهكذا صارت مشكلة الصحراء معلقة في ظل غياب مقترح متوافق عليه من قبل الجميع، مما يخلف تداعيات سلبية تلف المنطقة بأكملها.

شعوب المنطقة تدفع الثمن

وفي إطار سعيها لتمهيد الأمور لتطبيق رؤيتها، تعمل الدولة المغربية منذ سنوات على تنمية الصحراء جنوب المغرب بغية تأهيلها لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به سابقا، ومن أجل ذلك يتم نقل رؤوس الأموال والاستثمارات والمؤسسات الرسمية والمدنية من الشمال نحو الجنوب، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية وأخذ القضايا الحقوقية عين الاعتبار. حتى إن مشكلة الصحراء تقتطع جزءًا لا بأس به من ميزانية الدولة في المغرب، وفقا للمسؤولين هناك.

على الجانب الآخر، فإن الجزائر يتمسك بما يصفه بأنه “حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره”، في حين يتهم المسؤولون المغربيون الجزائر بتغذية الصراع الذي تدعي أنها ليست أحد أطرافه.

ووفقا لمراقبين، فإن أسوأ ما تفتعله قضية الصحراء هو التوتر المستمر بين الجزائر والمغرب، وما ينجم عن ذلك من إنهاء حلم تحقيق الاتحاد المغاربي، وتبذير مليارات الدولارات في سباق التسلح، وإغراق شعوب المنطقة في دوامات سياسية غير مجدية، بدل الانكباب على حل مشاكل كبرى يعاني منها المواطنون المغاربيون، كسوء الخدمات الحكومية والأوضاع الاقتصادية المزرية والفساد المتغلغل.

إلى أين يتجه الوضع؟

نقلت صحيفة الإسبانية الشهر الماضي عن زعيم جبهة “البوليساريو” محمد عبد العزيز، تعليقه عن دعوة بعض الصحراويين إلى الحرب “اعتبروني واحدًا من هؤلاء الصحراويين، فخيار العودة إلى الكفاح غير مستبعد، وهو واحد من عدة خيارات ستطرح في مؤتمر الجبهة، في منتصف شهر ديسمبر/ كانون الأول المقبل”.

من لقطات المعارك بين الجيش المغربي و”البوليساريو” في نهاية السبعينيات

ليست هي المرة الأولى التي تهدد فيها قيادات “البوليساريو” بالعودة إلى الحرب من جديد مع المغرب، وهو سيناريو مستبعد الوقوع وإن كانت المفاوضات قد وصلت إلى نفق مسدود، فأمام انهيار الوضع في ليبيا، وهشاشة الوضع في تونس، وانتشار الجماعات الجهادية بمالي والأطراف الحدودية للمنطقة المغاربية، سيكون اندلاع حرب ما تكون أطرافها المغرب والجزائر هو كارثة كبرى، وهو ما يسعى المجتمع الدولي إلى تفاديه، لكن بالمقابل لا يستبعد حدوث مناوشات عسكرية خفيفة بين الجيش المغربي ومقاتلي “البوليساريو” بالأطراف الحدودية الصحراوية بتندوف.

أما إذا قلنا إن الوضع يتجه نحو الحل، فسنكون متفائلين بشكل مبالغ فيه، إذ لا توجد حتى الساعة مؤشرات تدل على اقتراب الوصول إلى اقتراح متوافق عليه حول الصحراء بين الجهات المعنية، وإن بدا نوعٌ من التحرك الأممي لبعث مسار المفاوضات من جديد.

عقب كل هذا إذن فإن وضع قضية الصحراء المجمد سيبقى على ما هو عليه، على الأقل في المدى القريب، وستبقى شعوب المنطقة تجر تداعيات المشكلة، ما لم يكن هناك مقترح يحظى بالتوافق. وفي ظل انشغال المجتمع الدولي بأزمات أكثر بؤسًا بالشرق الأوسط وجنوب إفريقيا وأوكرانيا، فإنه لن يكون هناك دافع جدي يدفع المفاوضات نحو الأمام. ساسة بوست

تفاعل مع المقال

تابعنا على فيسبوك
يحدث الآن
مواقيت الصلاة