الأكثر بحثا : محمد السادس عبد الإله بنكيران محمد حصاد المصطفى الرميد العدالة و التنمية المسيرة الخضراء بنبركة البرلمان

المغرب: المقاربة الاستباقية والدينية في محاربة الإرهاب

المغرب: المقاربة الاستباقية والدينية في محاربة الإرهاب

يعتبر محللون أن المغرب راكم تجارب في محاربة الإرهاب، واعتمد في ذلك مقاربة استباقية للظاهرة وأرفقها بمقاربة دينية. وظهر دور الرباط في التصدي للإرهاب دوليا بتعاونه في الأيام الأخيرة مع باريس وبلجيكا.

يرى محللون أن الخبرة التي راكمها المغرب في مجال مكافحة الإرهاب وتفكيك خلاياه في ظل التهديدات الإرهابية المتنامية في المنطقة جعلت حلفاءه وشركاءه التقليديين من الدول الغربية يسعون في طلب هذه الخبرة والإشادة بها.

واتصل العاهل البلجيكي الملك فيليب هذا الأسبوع بملك المغرب محمد السادس ليعبر له عن رغبة حكومة بلاده في “مساعدة وثيقة ومتقدمة في مجال الأمن والاستخبارات من المملكة المغربية” في أعقاب الهجمات التي هزت باريس في 13 من هذا الشهر والتي تورط فيها فرنسيون وبلجيكيون من أصول مغربية.

وأفادت مصادر رسمية أنه بعد المكالمة الهاتفية بين العاهلين البلجيكي والمغربي أجرى وزير الداخلية محمد حصاد مباحثات مع نظيره البلجيكي لمناقشة “تفعيل ملموس وفوري لهذا الطلب على غرار التعاون القائم مع فرنسا”.

وأضافت نفس المصادر أن عبد اللطيف الحموشي المدير العام للأمن الوطني وإدارة مراقبة التراب الوطني (المخابرات الداخلية) وياسين المنصوري المدير العام للدراسات والمستندات (المخابرات الخارجية) أجريا مباحثات مع نظيريهما البلجيكيين للغرض نفسه.

وقالت مصادر إن مسؤولين أمنيين مغاربة قدموا معلومات ساعدت الفرنسيين في القيام بمداهمات في ضاحية سان دوني الأسبوع الماضي التي قتل فيها عبد الحميد أباعود، احد أهم المشتبه بهم في هجمات باريس والتي اعتبرت الأسوأ في فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية.

“فعالية الأجهزة الأمنية المغربية”

قال الحبيب الدقاق، وهو أستاذ جامعي ومحلل سياسي، أن التعاون الأمني بين المغرب وفرنسا وبلجيكا “فرضته مجموعة من الظروف ليس فقط لكون المهاجمين من أصول مغربية.. بل بسبب فعالية الأجهزة الأمنية المغربية وقدرتها على العمل في إطار الحرفية والمهنية العالية نتيجة للتجارب التي راكمتها منذ التفجيرات الانتحارية التي هزت الدار البيضاء في العام 2003.”

وتحدث الدقاق عن “مكانة المغرب والتزاماته تجاه المتعاملين معه أيضا يفرض هذا النوع من التعاون.. فهو شريك متوسطي وكذلك له وضعه المتقدم مع أوروبا بالإضافة إلى علاقته مع حلف الأطلسي كل هذه الالتزامات تفرض عليه أن يكون مهيأ ومحصنا.”

وقال الدقاق “أجهزة الأمن المغربية تشتغل بحرفية كبيرة ففي كل مرة يتم وضع حد للجماعات الإرهابية في مختلف المناطق المغربية

وهزت تفجيرات انتحارية الدار البيضاء في 2003 مخلفة 45 قتيلا بمن فيهم المهاجمون الثلاثة عشرة الذين نفذوها وألقت السلطات بالمسؤولية في تلك الهجمات على متشددين إسلاميين.

الحرب الاستباقية على الإرهاب

أشارت إحصائيات رسمية إلى أن المغرب فكك أكثر من 140 “خلية إرهابية منذ تفجيرات الدار البيضاء في إطار خطة استباقية للأجهزة الأمنية المغربية.

و قالت السلطات في وقت سابق هذا العام إن 1354 مغربيا يحاربون في صفوف جماعات مسلحة في سوريا والعراق اعتقل منهم 220 عند عودتهم إلى المغرب وقتل 286. كما يضم التنظيم نحو 158 امرأة و135 طفلا مغربيا.

ويرى بعض المحللين إن السياسة الاستباقية التي تنهجها الدولة في تفكيك “الخلايا الإرهابية قد تضر بصورة المغرب في الخارج مما يؤثر على السياحة والاستثمار، لكن الدقاق يرى العكس قائلا: إن هذه السياسة “خدمت المغرب وأعطت صورة عن المغرب البلد المستقر إذ نجد أن عدد المقاولات الأجنبية في المغرب في ارتفاع مستمر.”

وأظهرت إحصائيات من مكتب الصرف المغربي في وقت سابق من هذا الشهر أن الاستثمار الأجنبي المباشر قفز 14 بالمئة إلى 29.20 مليار درهم أو حوالي 3 مليارات دولار في الأشهر العشرة الأولى من هذا العام.

ومن جهته يرى محمد بنحمو المحلل السياسي ورئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية أن “الأجهزة الأمنية المغربية اكتسبت خبرة وطورت إمكانياتها وتتوفر على كفاءات في مواجهة هذه القضايا سواء من خلال فهمها الجيد أو من خلال احتواء هذه الظاهرة في جانبها الأمني مما جعل مقاربتها تدخل في إطار السياسة الأمنية المغربية الاستباقية.”

وقال بنحمو إن “التعاون الأمني هو ضرورة بالنسبة لمختلف الدول… وهناك وعي بأن الإرهاب عدو مشترك وبالتالي يجب أن تكون المواجهة جماعية. “المغرب يؤمن بضرورة التعاون الدولي وضرورة تبادل المعلومات لمواجهة هذه التهديدات الجديدة والناشئة فالمغرب يتصرف كدولة مسؤولة ومتضامنة ومنخرطة في مواجهة التهديد الإرهابي

ويعتبر الدقاق أن “المقاربة المغربية التي تدخل في إطار السياسة الاستباقية أظهرت فعاليتها ونجاعتها من خلال تفكيك العديد من الخلايا الإرهابية ومن خلال كذلك إبعاد شبح الكثير من العمليات الإرهابية عن المغرب.”

المقاربة الدينية لمواجهة الإرهاب

يرى محللون أن المغرب لا يضع خبرته الأمنية الصرفة فقط رهن إشارة حلفائه لمواجهة الإرهاب بل يزاوجها مع مقاربات أخرى لا تقل أهمية عن المقاربة الأمنية وهي المقاربة الدينية أو الروحية.

وأطلق المغرب قبل أكثر من عام خطة لإصلاح الحقل الديني “تقوم على تحصين المساجد من أي استغلال والرفع من مستوى التأهيل لخدمة قيم الدين ومن ضمنها قيم المواطنة وذلك في إطار مبادئ المذهب المالكي.”

وامتدت سياسة المغرب في المجال الديني من “تحصينه من التطرف” إلى تأهيل المغرب لأئمة في دول أفريقية عديدة بطلب منها من بينها ليبيا ومالي والسنغال وغينيا وساحل العاج والغابون.. كما طلبت فرنسا من المغرب تأهيل أئمة مساجدها.

ويقول الدقاق “تأهيل الحقل الديني كان عاملا مهما فحينما نقول الأمن هناك أنواع متعددة منه والأمن الروحي يأتي على رأس الأولويات على اعتبار أن هذه التنظيمات المتطرفة تتغذى على أفكار هدامة.”

وأشار الدقاق إلى طلب عدة دول من المغرب مساعدتها في تأهيل أئمة المساجد والحديث عن “نموذج الإسلام المغربي المعتدل.” فرانس24

تفاعل مع المقال

تابعنا على فيسبوك
يحدث الآن
مواقيت الصلاة