الأكثر بحثا : محمد السادس عبد الإله بنكيران محمد حصاد المصطفى الرميد العدالة و التنمية المسيرة الخضراء بنبركة البرلمان

مغني “راب” يبني الجسور بين الهولنديين والمهاجرين

مغني “راب” يبني الجسور بين الهولنديين والمهاجرين

يعتقد مراقبون ان ما حققه الفنان الهولندي من اصل مغربي علي بي على صعيد تطبيع العلاقات بين المهاجرين وسكان البلاد الاصليين في هولندا اكثر من اي برنامج إدماج اجتماعي نفذ هناك حتى الان.

خلافا للاعتقاد الشائع، اهم شخصية على صعيد العلاقات بين القوميات المختلفة في هولندا ليس خيرت فيلدرز (النائب اليميني وزعيم حزب الشعب من اجل الحرية والديمقراطية الذي لا يخفي عدم حبه للاجانب) بل هو الشخصية الفنية و مغني الراب والكوميدي علي بي او علي بوعلي.

وعلي بي من اصل مغربي في الرابعة والثلاثين من العمر حاليا وربما يكون اشهر مغربي في هولندا على الاطلاق وقد بدأ حياته بالغناء تم تحول الى تقديم عروض تلفزيونية بعد دعوته لتمثيل الشباب المغربي الهولندي وقد ظهر في احتفالات عيد ميلاد الملكة بياتريكس في عام 2005 وغنى لها ثم  عانقها.

وبعد ثماني سنوات قدم علي بي عرضا فنيا آخر في حفل تتويج ابن الملكة وليم الكسندر وكان يأمل هذه المرة ان يقدم صورة جيدة عن عملية الاندماج بين الهولنديين والمهاجرين.

لم يهاجمه حزب فيلدرز

كل هذه النشاطات جعلت من علي بي رمزا في حياة كل هولندي بضمنهم مؤيدو حزب فيلدرز (PVV) فهو الشخصية المغربية الهولندية الوحيدة التي لم يهاجمها زعماء الحزب على الاطلاق.

ومع ذلك عندما دعا فيلدرز العام الماضي الى “عدد اقل من المغاربة” في هولندا رد عليه علي بي بسؤال مشاهديه عما إذا كانوا يرغبون في عدد اقل من نوع شخصية فيلدرز؟

غير ان الامور اخذت تتغير بعض الشئ بسبب تفاقم ازمة اللاجئين ووقوع  الهجمات الارهابية في باريس وتزايد العداء تجاه المسلمين والمهاجرين في اوروبا بشكل عام وأصبح من الصعب على علي بي تجاوز الوضع وتجاهله.

أغلبهم من البيض

في أواخر تشرين الاول هذا العام عاد علي بي الى مدينة “آلميره” حيث امضى سنوات المراهقة ليقدم عرضا فنيا لوحده على مسرحها.

والميره مدينة عمالية تاريخيا فيها كتل سكنية وشوارع تحمل اسماء مشاهير الثقافة الهولندية وأخذت لاحقا تستقبل اسرا لا تستطيع دفع اجارات السكن في امستردام وهي تنتمي الى مختلف الاعراق والاجناس والاديان حتى ان السائر في دروب المدينة مساء الخميس يسمع لغات متعددة في الشارع.

غير ان هذا الخليط العرقي يتوقف عند أبواب المسرح البلدي لأن الأغلبية الساحقة لمتابعي ومشاهدي عروض علي بي من البيض مع عدد كبير من النسوة المتقدمات في السن.

قد ينحرفون

وقالت احداهن وهي معلمة متقاعدة حاليا درست طلاب الميره المختلطين “لا يمكنك ان تعرف أبدا مَن مِن طلابك سينحرف ويسير في الدرب الخطأ”.

وكان علي بي واحدا من هؤلاء وهو يقر أنه امضى سنوات مراهقته يدخن الماريجوانا ويتاجر بها ويقول إنه كان يسرق احذية المصلين من المسجد المحلي وكانت أمه هي الوحيدة المسؤولة عن تربيته واضطرت الى ارساله الى جدته في المغرب لمدة عشرة اشهر. ويقول علي بي إن الفضل في استقامته لاحقا يعود لجدته بالفعل.

ومع ذلك تشير الاحصائيات الى ان 10% من المغاربة الذين تتراوح اعمارهم بين 18 و 25 عاما من المشتبه بهم بارتكاب جرائم من انواع مختلفة وهو اعلى معدل بالنسبة لاي جماعة عرقية اخرى في هولندا بمرتين (الجالية التركية مثلا) واعلى من النسبة المسجلة بين الهولنديين انفسهم بخمس مرات.

التجاهل صعب

وتلاحظ الايكونومست إن علي بي اصبح يجد صعوبة في تجنب التحدث عن المشاكل العنصرية غير انه يسخر من بابا نويل الذي يحمل الهدايا في عيد الميلاد يرافقه “زفارت بيت” او بيت الاسود حسب التقاليد في هولندا، يسخر بالقول إن الشئ الوحيد الذي يفهمه من هذه القصة هو الشعور بأن شخصا دخل بيتك دون علمك.

ولكن في عرضه الاخير “أنا علي بي” يصف لقاءا بينه وبين معجب غاضب يقول له “لو قال فيلدرز شيئا لا يبدر منك رد فعل، واذا ثار نقاش عن بيت الاسود لا احد يعثر عليك، بل أنت مختبئ تماما”.

أبكى الجميع

لعلي بي ذكاء خاص في اجتذاب الجماهير الهولندية البيضاء وغير البيضاء في رد فعل واحد.

ففي آيار الماضي غنى اغنية عن العلاقة بين الوالد والابناء فأبكى البلد بأكمله.

ويظهر ذلك ان اسلوب علي بي يختلف عما يطرحه الليبراليون في محاولة للرد على الخوف من الهجرة ومن الاسلام فهم يتحدثون عن احصاءات تخاطب العقل وغن قيم مجردة.

غير ان اسلوب علي بي مختلف فهو يعتقد ان العقل والمنطق وحدهما لا يكفيان وأن تحطيم الافكار المكتسبة والخوف يحتاج الى مشاعر.

ويعتقد الكثيرون ان ما حققه علي بي لزيادة قبول الهولنديين بالمسلمين أكثر بكثير من اي سياسة وضعت حتى اليوم.

غير ان هذا لا يعني ان المعركة قد حسمت لصالح القبول.

ويسخر علي بي في عرضه الذي يحمل عنوان “انا علي بي” يسخر بالقول من ان بينه وفيلدرز علاقة تعايش ثم يفسر بالقول: كلما ارتفعت شعبية حزب فيلدرز تزداد الحاجة الى بناء جسور بين الفئات المختلفة في المجتمع من أمثالي.

وأنهت المجلة تقريرها بالقول: لنأمل ان ذلك صحيح إذ أظهرت استطلاعات الرأي ان حزب الشعب من اجل الديمقراطية والحرية حصل مؤخرا على نسبة تأييد بلغت 25% وهي الاعلى في كل تاريخه. موقع إيلاف

تفاعل مع المقال

تابعنا على فيسبوك
يحدث الآن
مواقيت الصلاة